إتفاق دفاعي للردع في ظل أوضاع إقليمية مُتوترة
- ۹ أغسطس، ۲۰۲٦
- تقارير سياسية, مقالات
- 0 Comments

بقلم د. احمد حسين الشاذلي
رئيس التحرير وعضو مؤسس لجريدة Hisparabia Hoy S.L في مملكة إسبانيا
الأحد، 9 أغسطس 2026، تقرير إخباري
أهتمت وسائل الإعلام المحلية والصحف الإسبانية خلال الساعات الماضية بتحليل أسباب وتداعيات اتفاق مكة المُكرمة الدفاعي، حيث أجمع عدد من مقالات الرأي وتحليل الخبراء في شؤون الدفاع والأمن على بعض النقاط التي يأتي من أهمها تأكيدهم على أن السعودية ذهبت لاتخاذ “خطوة غير مسبوقة” بإقامة تحالف عسكري مع كل من تركيا وباكستان في وقت “تشهد فيه منطقة الشرق الأوسط أعلى مستويات التوتر”، وأن هذا التحالف “يجمع ثلاث دول بقدرات عسكرية مختلفة، لكنها متكاملة، فتركيا لديها ثاني أكبر جيش في حلف شمال الأطلسي “الناتو”، إلى جانب قاعدة صناعية دفاعية قوية وخبرة واسعة في العمليات العسكرية، كما رسخت تركيا مكانتها في السنوات الأخيرة كأكبر دولة مُصنعة للطائرات المسيّرة آليا، والمركبات المدرعة، والذخائر الذكية. أما باكستان، فتضيف إلى الاتفاق أنها الدولة ذات الأغلبية المسلمة الوحيدة التي تمتلك أسلحة نووية، كما تتمتع بقوات مسلحة ذات خبرة عملياتية واسعة. فيما تمثل السعودية القوة المالية الرئيسية لهذا التحالف، خاصة بعدما استثمرت لسنوات الملايين من الدولارات في تطوير قواتها المسلحة، من خلال شراء أنظمة متقدمة للدفاع الجوي، وطائرات قتالية، وبرامج لتطوير صناعة دفاعية وطنية في إطار استراتيجية رؤية 2030”.
فيما يتفق محللون وخبراء أمنيون وفي شؤون الدفاع بإسبانيا في أن هذا الاتفاق “له بعد جيوسياسي واضح فعلى الرغم من تأكيد الحكومات الثلاث على أن الاتفاق لا يستهدف أي دولة بعينها، فإن توقيت إبرامه وتدهور الوضع الإقليمي يجعلان منه رسالة ردع واضحة، وهو ما اتضح في رد كل من إيران والحوثيون بانتقادات على هذا الإعلان. ففي الوقت الذي شكك فيه مسؤولون إيرانيون في جدوى الاتفاق، حذّرت جماعة الحوثي من أن أي دولة تشارك في عمليات عسكرية ضد اليمن ستُعتبر جزءًا من الصراع. كما اتفق هؤلاء الخبراء والمحللون في أن هذا الاتفاق يهدف بالنسبة إلى الدول الثلاث الموقعة عليه إلى تعزيز القدرة على الاستجابة للتهديدات المشتركة، وتوفير إطار دائم للتعاون في سيناريو إقليمي يتسم بتزايد الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة وغيرها من التهديدات الهجينة. في الوقت الذي اعتبر فيه خبراء إسبان آخرون بأنه “بعيدًا عن مضمونه السياسي، يمثل هذا الاتفاق أحد أكبر التطورات في مجال التعاون العسكري بين الدول الإسلامية خلال العقود الأخيرة، وقد يتحول إلى أساس لبنية أمنية إقليمية تتمتع بقدر أكبر من الاستقلالية عن التحالفات التقليدية التي تقودها الولايات المتحدة الأمريكية.
كما أجمعت تحليلات خبراء في وسائل الإعلام المحلية في إسبانيا على أنه “بالرغم من أن هذا الاتفاق يمثل نقلة نوعية، فإن التعاون بين الدول الثلاث ليس جديدًا. فقد وقعت السعودية وباكستان في عام 2025م اتفاقية دفاع استراتيجي متبادل كانت تتضمن بالفعل آليات للمساعدة المتبادلة في حال وقوع عدوان. وبالتوازي مع ذلك، كثفت تركيا وباكستان خلال السنوات الأخيرة تعاونهما العسكري من خلال برامج صناعية، ومناورات مشتركة، وصادرات للأسلحة، في حين تحافظ تركيا على حضور صناعي متزايد في سوق الدفاع السعودي. كما يجمع هذا التحالف الثلاثي الجديد هذه العلاقات الثنائية ضمن إطار مشترك، ويعزز التنسيق الاستراتيجي بين ثلاثة من أبرز القوى العسكرية في العالم الإسلامي”.
ويتضح مما سبق بأن الصحف لإسبانية المُختصة في شؤون الدفاع والأمني بإسبانيا تُجمع على أن هذا الاتفاق الدفاعي بات ينتقل من تعاون ثنائي متفرق بين الدول المذكورة ليتحول ليكون له إطار دفاعي ثلاثي ذي طابع مؤسسي. وهذا هو البعد الذي يجعل الاتفاق مختلفًا عن المناورات أو صفقات السلاح أو مذكرات التعاون السابقة. كما يتضح بأن وسائل الإعلام الإسبانية تُجمع كذلك على أن أهمية هذا التحالف تكمن في تكامل عناصر القوة فيه، فتركيا تتميز بالتقدم التكنولوجي وفي الصناعات الدفاعية والخبرة العملياتية، ولا سيما في الطائرات المسيّرة والمركبات المدرعة والأنظمة البحرية، فيما تُصنف (باكستان) على أنها الدولة ذات الأغلبية المسلمة الوحيدة التي تمتلك ترسانة نووية، في الوقت الذي تتمتع فيه (السعودية) بالثقل المالي والقدرات الكبيرة على تمويل التحديث العسكري وشراء وتطوير الأنظمة الدفاعية. وبالتالي فإن القيمة الحقيقية للتحالف ليست في جمع ثلاثة جيوش فحسب، بل في الجمع بين التمويل السعودي والتكنولوجيا التركية والقوة العسكرية والردع النووي الباكستاني.
